محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

250

الإنجاد في أبواب الجهاد

لأن الذبح مُثلة ، وأظنه يعني فيما لم تجرِ العادة بذبحه ؛ إمَّا لأنَّ استعماله في الأكل قليلٌ كالخيل ، أو محرمٌ كالحمير والبغال . وقال الشافعي ( 1 ) : يحرق الشجر المثمر والبيوت ، إذا كانت لهم معاقل ، وكره إحراق الزرع والكلأ ، وقتل الحيوان ، وكذلك قال في الدابة تقوم على الرجل : يتركه ولا يَعْقِرهُ ؛ لأنه روحٌ يألم بالعذاب ، ولا ذنب له . وأجاز مالكٌ عقر الفرس يقف على صاحبه في دار الحرب ، قال : ولا يتركه يتقوى به العدو ( 2 ) . وقال أبو محمد بن حزم ( 3 ) : يجوز تحريق أشجار المشركين وزروعهم

--> ( 1 ) « الأم » ( 4 / 274 ، 306 و 7 / 376 ) ، « روضة الطالبين » ( 10 / 258 ) ، « الاقناع » ( 2 / 467 - 468 ) ، « مغني المحتاج » ( 4 / 277 ) ، « شرح المحلِّي على منهاج الطالبين » ( 4 / 220 ) ، « فيض الإله المالك » للبقاعي ( 2 / 310 ) ، « مختصر الخلافيات » ( 5 / 43 ) . وقد نسب ابن رشد في « بداية المجتهد » ( 1 / 386 ) إلى الشافعي - رحمه الله - كراهته تخريب البيوت وقطع الشجر ، إذا لم تكن معاقل - أي غير مستخدمة في القتال - ، كما هو ظاهر كلام المصنف في نقله هذا عن الشافعي . ونسب إليه كذلك البدر العيني في « عمدة القاري » ( 14 / 270 ) إباحته تحريق الشجر المثمر والبيوت ، وكراهته تحريق الزرع والكلأ - كما نقله عنه المصنف أيضاً - ، ولكن ظاهر كلام الشافعي أن لا فرق بين هذا وهذا ، سواء كانت معاقل أو لا ، ولا فرق بين أنواع الزروع كلها . قال في « الأم » : « ولا بأس بقطع الشجر المثمر وتخريب العامر وتحريقه من بلاد العدو ، وكذلك لا بأس بتحريق ما قدر لهم عليه من مالٍ وطعام وما لا روح فيه » . ويقول في موضع آخر : « أما كل ما لا روح فيه للعدو فلا بأس أن يحرقه المسلمون ويخربوه بكل وجه » . ويؤكد هذا في موضع ثالث فيقول : « يقطع النخل ، ويحرق كل ما لا روح فيه » . وأجاز بعض فقهاء الشافعية كالنووي والمحلِّي والبقاعي إتلاف خيل العدو ونحوها ، فوافقوا الجمهور في ذلك ، وذلك إن عجز المسلمون عن أخذها بحيث يأخذها العدو فيتقوى بها عليهم . وبقول الشافعية في منع إتلاف حيوان العدو يقول الحنابلة . انظر : « المغني » ( 8 / 451 ) ، « المبدع » ( 3 / 319 - 320 ) . ( 2 ) « الكافي » ( ص 467 ) ، « النوادر والزيادات » ( 3 / 64 ، 65 ) ، « الذخيرة » ( 3 / 409 ) . ( 3 ) في « المحلى » ( 7 / 294 المسألة رقم 924 و 925 ) ، واستثنى - أيضاً - الخيل في حال المقاتلة فقط .